محمد بيومي مهران

34

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الأخلاق ، وهكذا فالأنبياء في الأساس العام دعاة إلى توحيد اللّه وهداة إلى الفضائل . ومكارم الأخلاق ، ومن ثم فإن الديانات إنما تلتقي على فكرة التوحيد وحسن السلوك ، وإن اختلفت الوسيلة لتهذيب هذا السلوك من نبي لآخر ، وهكذا رأينا من الأنبياء من حارب رذائل معينة انتشرت بين قومه ، كتطفيف الكيل الذي حاربه شعيب ، وكالانحراف الجنسي الذي وقف أمامه لوط بكل إصرار وحزم « 1 » . وهنا علينا أن نلاحظ أن هناك فرقا بين الدين في ثباته وعدم تبدله بتبدل الأنبياء ، وبين تبدل الشرائع وتغيرها بتبدل الأنبياء وتغيّرهم ، بل ينبغي أن يكون هذا الفرق واضحا في الذهن ، سائقا في الفهم ، وهو كذلك فيما يقرر القرآن الكريم ، فأما من ناحية العقل والفكر ، فإن الدين ، أي دين ، إنما هو قائم على أصول ثلاثة : أولها : الإيمان بأن لهذا الكون إلها خالقا مدبرا ، ومحيط العلم ، بالغ القدرة ، لا يغرب عن علمه شيء ، ولا يعترض قدرته شيء ، وثاني الأصول الدعوة إلى العمل الصالح الذي يشيع على الإنسانية الأمن والسلام ، وثالث الأصول أن اللّه لم يخلق الناس عبثا ، ولن يتركهم سدى ، وأنهم لا بد راجعون إليه ، ومحاسبون بين يديه ، ومجازون على ما عملوا إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . هذا ما يتصل بالدين في عدم قبوله التغيير والتبديل ، وأما ما يتصل بالشرائع حيث هي مجموعة قوانين تنظم السلوك في المجتمع ، فإنها قابلة للتغيير والتبديل ، بمقتضى تغيّر البيئات واختلاف المصالح ، وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم والحديث الشريف « 2 » .

--> ( 1 ) أبو الحسن الماوردي : أعلام النبوة - القاهرة 1971 ص 22 ، محمود أبو رية : المرجع السابق ص 119 ، عبد اللّه شحاتة ، المرجع السابق 8 - 9 . ( 2 ) مجموعة فتاوي ابن تيمية 1 / 357 ، وانظر : الباقوري : المرجع السابق ص 137 - 139 ، خالد محمد خالد : المرجع السابق ، ص 115 ، عبد اللّه شحاتة : المرجع السابق ص 10 .